الشيخ الطبرسي
663
تفسير جوامع الجامع
بالنسبةِ إلَى الكُلِّ . ويَعْضُدُ هذا القَولَ ما رُوِيَ عن الصَّادقِ ( عليه السلام ) أنَّه قَالَ : القَليلُ : النِّصفُ ، أَو انقُصْ من القَليلِ قَلِيلاً ، أَو زِدْ علَى القَليلِ قَلِيلاً ( 1 ) . وكانَ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطائفَةٌ من المؤْمنينَ مَعَهُ يقُومُونَ على هذهِ المقَاديرَ ، وكانَ الرَّجُلُ منْهُم يقُومُ حتَّى يُصْبِحَ مخَافَةَ أَن لا يَحْفظَ ما بينَ النِّصفِ والثُّلُثِ والثُّلُثَيْنِ ، حتَّى خَفَّفَ اللهُ عنْهُم بآخر هذهِ السُّورةِ ، فَصَارَ قيامُ اللَّيلِ تَطَوُّعاً بعد أَن كانَ فَرِيضَةً ، وعنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْر : كانَ بينَ أوَّلِ السُّورةِ وآخرِها الذي نَزَلَ فيهِ التَّخفيفُ عَشْرُ سِنين ( 2 ) . ( وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ ) أي : اقْرَأْهُ على رَتْل وتُؤَدَة بتَبيين الحُرُوفِ وإشْباعِ الحَرَكاتِ حتَّى يجيءَ المتْلُوُّ منْهُ شَبيهاً بالثَّغْرِ المُرَتَّلِ وهو المُفَلَّج ( 3 ) . وعن أمير المؤْمنينَ ( عليه السلام ) : بَيِّنْهُ تِبْياناً ولا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ ، ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ ، ولكنِ اقْرعْ به القُلُوبَ القَاسِيَة ، ولا يَكُونَنَّ هَمُّ أَحَدِكُم آخِرَ السُّورة ( 4 ) . وعنِ ابنِ عبَّاس : لأَنْ أَقْرَأَ البَقَرةَ أُرتِّلُها ، أَحَبُّ إِليَّ من أَن أَقْرَأَ القُرآنَ كُلَّه ( 5 ) . وعنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) في التَّرتيلِ : هو أَن تَتَمَكَّثَ فيهِ ، وتُحَسِّنَ بهِ صَوْتَك . وقَالَ : إذا مَرِرْتَ بآية فيها ذِكرُ الجنَّةِ فَاسْأَلِ اللهَ الجنَّةَ ، وإذا مَرِرْتَ بآية فيها ذِكْرُ النَّارِ فَتَعَوَّذْ باللهِ من النَّار ( 6 ) .
--> ( 1 ) أُنظر تفسير القمي : ج 2 ص 414 . ( 2 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 279 . ( 3 ) يقال : رجلٌ مفلَّجُ الثنايا اي : منفرجها ، وهو خلاف المتراصّ الأسنان . ( 4 ) رواه الكليني في الكافي : ج 2 ص 614 ح 1 باسناده عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وفيه : " افزعوا قلوبكم " بدل " اقرع به القلوب " . ( 5 ) رواه عنه البيهقي في السنن : ج 3 ص 13 . ( 6 ) رواه الكليني في الكافي : ج 2 ص 617 و 618 قطعة ح 2 و 5 .